الفيض الكاشاني

268

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

أهمّه أمر الأمّة ، وكان في قلبه أن يخلّف فيهم خليفة إذا ارتحل عنهم ، وقد علم اللّه ذلك منه ، ولذلك سأله عنه ، ولما كان الخليفة متعيّنا عند اللّه تعالى وعند رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال اللّه ما قال ووصفه بأوصاف لم يكن لغيره أن ينال . [ المتن ] [ 381 ] 4 . الفقيه : عن النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لما بعث اللّه موسى بن عمران فاصطفاه نجيّا وفلق له البحر ونجّى بني إسرائيل وأعطاه التوراة والألواح ، رأى مكانه من ربّه عزّ وجلّ ، فقال : يا ربّ ، لقد أكرمتني بكرامة لم تكرم بها أحدا من قبلي . فقال اللّه جلّ جلاله : يا موسى أما علمت أنّ محمّدا أفضل عندي من جميع ملائكتي وجميع خلقي ؟ قال موسى : يا ربّ ، فإن كان محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أكرم عندك من جميع خلقك ، فهل في آل الأنبياء أكرم من آلي ؟ قال اللّه تعالى : يا موسى ، أو ما علمت أنّ فضل آل محمّد على جميع النبيّين كفضل محمّد على جميع المرسلين ؟ فقال : يا ربّ ، فإن كان آل محمّد كذلك ، فهل في أمم الأنبياء أفضل عندك من أمتي ، ظلّلت عليهم الغمام ، وأنزلت عليهم المنّ والسلوى ، وفلقت لهم البحر ؟ فقال اللّه جلّ جلاله : يا موسى ، أما علمت أنّ فضل أمّة محمد على جميع الأمم كفضله على جميع خلقي ؟ فقال موسى : ربّ ليتني أراهم ، فأوحى اللّه تعالى إليه : يا موسى ، إنّك لن تراهم ، فليس هذا أوان ظهورهم ، ولكن سوف تراهم في الجنّات جنّات عدن والفردوس بحضرة محمّد ، في نعيمها يتقلبون ، وفي خيراتها يتبحبحون ، أفتحب أن أسمعك كلامهم ؟ قال : نعم يا إلهي . قال جلّ وعزّ : قم بين يدي واشدد مئزرك قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل ، ففعل ذلك موسى ، فنادى ربّنا عزّ وجلّ : يا أمة محمّد ، فأجابوه كلّهم وهم في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم : لبّيك اللهم لبّيك ، لبّيك لا شريك لك لبّيك ، إنّ الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك لبّيك . قال : فجعل اللّه عزّ وجل تلك الإجابة شعار الحج » « 1 » والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة ، وقد أخرجته في تفسير القرآن .

--> ( 1 ) . الفقيه 2 : 337 / 2586 .